أحمد بن يحيى العمري

102

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فقلت : هذا عجب ! ، البارحة لم يجزع من الأسد ، والليلة يصيح من البق . . . ! . فقال : أما البارحة فتلك حالة كنت فيها مع الله ، وأما الليلة فهذه حالة أنا فيها مع نفسي . وقال حامد أيضا : وكنت معه في البادية سبعة أيام على حالة واحدة ، فلما كان في اليوم السابع ، ضعفت ، فجلست ، فالتفت إلي وقال : ما لك ؟ . فقلت : ضعفت . فقال : أيما أغلب عليك : الماء أو الطعام ؟ . فقلت : الماء . فقال : الماء وراءك . فالتفت ، فإذا عين ماء كاللبن الحليب ، فشربت وتطهّرت ، وإبراهيم ينظر ، ولم يقربه ، فلما أردت القيام ، هممت بأن أحمل منه . فقال : أمسك . . . فإنه ليس مما يتزوّد منه . « 1 » وقال الخوّاص : عطشت في بعض أسفاري ، وسقطت من العطش ، فإذا أنا بماء قد رشّ على وجهي ، ففتحت عيني ، فإذا أنا برجل حسن الوجه راكبا دابة شهباء ، فسقاني الماء ، فقال لي : كن رديفي . وكنت بالحجاز ، فما لبثت إلا يسيرا ، فقال : ما ترى ؟ . فقلت : أرى المدينة ! . فقال : انزل واقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام ! ، وقل له : أخوك الخضر يقرئك السلام . « 2 »

--> ( 1 ) الكواكب الدرية للمناوي 1 / 331 . ( 2 ) حلية الأولياء 10 / 330 - 331 .